تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

31

الإمامة الإلهية

والانقطاع عن الدنيا ، ونسبوا لأنفسهم مراتب من العلوم وأجهدوا أنفسهم في تحصيلها ، وتبجّحوا في وصف الإسلام تعريضاً بالمديح لأنفسهم أنّهم يتحلّون بتمام درجات الإسلام ، إلاّ أنّهم لم يتمكّنوا لطبيعة ش شأنهم في الاستقامة على هذا المنوال ; لاحتياجه إلى إعداد رباني للذات الإنسانية ، وهو الاصطفاء والانتجاب ، وهم لم يُصطَفوا لذلك فلم يقدروا على مواصلة الطريق وتبيّن حال تقمّصهم لهذا المقام ، وهو مقام الإمامة الملكوتية التي تنطوي على مقام العلم اللدني بمنبع غيبي ، وعلى كمال روحي يكون فيه الشخص مخلَصاً ب بالفتح وعلى اتّصاف النفس بتمام الكمالات الروحية . وهذا الغلوّ الذي ادّعاه هؤلاء لأنفسهم استلزم التقصير في من له حقّ تلك الرتبة ، وهم الأئمّة من عترة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، كما مرّ بنا : كلّ غلوّ يستتبع تقصير من جهة أُخرى ، وإنّ كلّ تقصير يستتبع غلوّ من جهة أُخرى ، وقد وقع في شراك هذا النموذج من الغلوّ والتقصير أكثر الصوفية وكثير من العرفاء ، حيث قالوا : بأنّ القطب والغوث في كلّ زمان شخص ، ويتبدّل من زمان إلى آخر ، ولا ينحصر في عدد محدود ، وإنّ الولاية الإلهية لنوع الواصلين ، وبالتالي فالعصمة الذاتية تتعدّى وتتحقّق لكلّ سالك للقرب الإلهي ، فباب الوصول الكامل مفتوح للكلّ . وقال تعالى : ( قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْء حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ) ( 1 ) . وفي هذه الواقعة التي سردها لنا القرآن الكريم تنبيه على منهجية وضابطة في طبيعة الإنسان بل وكلّ موجود م مدرك أنّ الأُمور التي يصعب عليه معرفتها

--> ( 1 ) سورة الكهف 18 : 67 - 70 .